ألقى رئيس جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية، الأستاذ الدكتور موسى كاظم آريجان، محاضرة بعنوان "الأيام الأخيرة لمحمد عاكف قبل وفاته " ، ضمن فعاليات ثقافية وفنية نظّمتها بلدية جوروم في 30 كانون الأول/ديسمبر 2025. وقد تناول في محاضرته المراحل الأخيرة من حياة الشاعر الوطني محمد عاكف أرصوي من جوانب تاريخية وأدبية وفكرية.
وتطرّق أريجان إلى مواقف محمد عاكف اثناء مرحلة النضال الوطني، معتبرًا إياها صراعًا إيمانيًا وأخلاقيًا بقدر ما هي مقاومة عسكرية، مشيرًا إلى نشاطاته الفكرية والروحية في مدن الأناضول المختلفة، ومؤكدًا أن هذا النضال شكّل أساس تصور دولة وحضارة جديدتين في فكر عاكف.
كما تناولت المحاضرة سنوات عاكف في مصر، وأسباب سفره إليها، وما عاناه هناك من الغربة والمرض والحنين إلى الوطن، مع الإشارة إلى تحسّن حالته الصحية والنفسية خلال إقامته في خاتاي وأنطاكية، وما تركته هذه الزيارة من أثر عاطفي عميق في نفسه، خاصة بسبب انفصال خاتاي آنذاك عن الوطن الأم.
وسُلّط الضوء على قصائد عاكف في سنواته الأخيرة، وما كتبَه من أبيات على ظهر الصور، والتي دارت حول الوطن والإيمان والموت والتسليم لله. كما أُشير إلى أن روح النضال الوطني بقيت حاضرة لديه حتى أيامه الأخيرة، وأن نشيد الاستقلال كُتب بروح الإيمان والأمل.
وفي ختام المؤتمر، جرى التطرّق إلى عودة عاكف إلى إسطنبول، ومرضه، ووفاته، ومراسم تشييعه التي جرت دون تنظيم رسمي، لكن بحضور شعبي واسع، حيث حُمل نعشه على أكتاف الشباب ودُفن على وقع نشيد الاستقلال، في مشهد رمزي خالد في الذاكرة الوطنية.
واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن السنوات الأخيرة من حياة محمد عاكف لم تكن مجرد مرحلة شخصية، بل حملت دروسًا عميقة في الإيمان والأخلاق والمسؤولية، وأن صمته في أواخر حياته كان تعبيرًا عن الوقار والسمو لا عن القطيعة أو المرارة.
asbu.edu.tr' yi kullanarak çerezlere izin vermiş olursunuz.