نظّم قسم الفلسفة في جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية فعالية خاصة بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة تحت عنوان «التقنيات الذهنية الجديدة في سياق فلسفة العقل.
شكّلت الفعالية منصة أكاديمية شاملة أتاحت تناول مجالات التقاطع بين الفلسفة والتكنولوجيا من منظورٍ متعدد التخصصات. وشهد البرنامج إقبالًا كثيفًا من الأكاديميين والطلبة ، وافتُتح بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس قسم الفلسفة في الجامعة الأستاذ الدكتور مصطفى جفيك ، حيث قدّم إطارًا يؤكد أهمية الفلسفة بوصفها حقلًا معرفيًا غير منفصل عن الحياة، ومتفاعلًا مع الواقع اليومي والتطورات التكنولوجية.
عقب كلمة الافتتاح، ألقى رئيس جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية الأستاذ الدكتور موسى كاظم أريجان كلمة شدّد فيها على أن اليوم العالمي للفلسفة ليس مجرد يومٍ احتفالي، بل مناسبة مهمة للتذكير بقيمة الإنسان، وبأهمية التفكير النقدي، والفضيلة، والوعي بالمسؤولية. وأشار إلى أن الإنسان في عصر السرعة والتكنولوجيا وضغوط الاستهلاك يواجه خطر فقدان مركزه الذاتي، ومن هنا تبرز الفلسفة بوصفها تخصصًا أساسيًا يعيد الإنسان إلى ذاته. وتناول في كلمته مفاهيم الإنسان والقيمة والتفكير النقدي والحياة الفاضلة وإمكان قيام عالم أكثر قابلية للعيش ضمن عناوين مفاهيمية متعددة، مؤكدًا أن الفلسفة تُعدّ ضمانة لا غنى عنها للإنسانية في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وقدّمت كُبرى كيزم غني اوغلو ، المتحدثة الرئيسية في البرنامج، عرضًا تناولت فيه النقاشات المعاصرة حول تقنية تحميل العقل من منظور إشكالية الهوية الشخصية. وتم تحليل ما قد تثيره التقنيات الذهنية الجديدة من إشكالات فلسفية وأخلاقية محتملة تتعلق بالهوية الفردية والوعي ومفهوم الذات، وقد حظي العرض بمتابعة دقيقة من الحضور.
واستمرّت الفعالية بمداخلات ومناقشات أدارها كلٌّ من الأستاذ الدكتور مصطفى جفيك والأستاذ المشارك الدكتور حسن جاغطاي ، حيث نوقشت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات المعرفية والأخلاقيات ضمن مقاربة متعددة التخصصات. وبعد الإجابة عن أسئلة المشاركين، اختُتم البرنامج. وقد شكّلت هذه الفعالية، التي تناولت أحدث النقاشات في فلسفة العقل والتقنيات المعرفية الجديدة، مساهمة أكاديمية مهمة في هذا المجال.
وفي فقرة التقييم، أشار الأستاذ الدكتور محمد حلمي دمير إلى أن فلسفة العقل، من خلال التقنيات الجديدة، تفتح آفاقًا واسعة للتساؤل المعمّق حول حدود الهوية الشخصية والعمليات الذهنية. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن اللقاءات الفلسفية المنتظمة تشجّع التفاعل الفكري العميق بين الأفراد، وتوفّر بيئة خصبة لظهور أفكار جديدة. كما شدّد الأستاذ الدكتور مصطفى تشفيك على أن آثار اللمسة الإنسانية تظل حاضرة دائمًا في عملية نسخ المحتوى الرقمي. ولا سيما في سياق تقنيات تحميل العقل، طُرحت للنقاش إشكالية تعريف جوهر الإنسان وإمكانية نقله من منظور فلسفي، مع التأكيد على ضرورة إبقاء الآثار الأخلاقية للتكنولوجيا على الإنسان وحماية التفرد الفردي في صلب النقاش الدائم. وبذلك اختُتمت الفعالية.
asbu.edu.tr' yi kullanarak çerezlere izin vermiş olursunuz.